أحمد الشرفي القاسمي
181
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
قال ابن أبي الحديد : في هذا الحديث عجب لأنها قالت : أنت ورثت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أم أهله ؟ قال : بل أهله وهذا تصريح بأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم موروث يرثه أهله وهو خلاف قوله : لا نورث « وإلّا » أي وإن لم يكن خبر علي والحسنين عليهم السلام وأم أيمن المتضمن إثبات حق لآدمي مقبولا لكونه دليلا لا شهادة « لزم مثل ذلك في كل خبر يثبت حقّا لآدمي لم يتواتر نقله كحق الشفعة للجار » فكان يلزم أن لا يقبل وهو مقبول « لأنّ كل حقّ ثبت بالسّنة لم يثبت لأحد معينا كان كفاطمة عليها السلام أو غير معين كخبر الشفعة إلّا بخبر » راو « واحد أو أكثر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أثبته له به » أي بالخبر « لا بالشهادة » أي لا أنّ ذلك الحق يثبت بالشهادة على النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى يعتبر فيها الاثنان أو رجل وامرأتان « إجماعا بين الناس » على ذلك . وطريق الشهادة وطريق الأخبار مختلفان ولو كانت الحقوق إنما تثبت بالشهادة على النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه أثبتها لما قبل النّساء وحدهنّ ولا ما أخبر به واحد فقط أو رجل وامرأة ، « ولو لم يكن » من هذه الأخبار التي تثبت الحقوق « إلّا خبر معاذ » بن جبل « الذي قبله أبو بكر ، وذلك أنه » أي معاذ « قدم برقيق » أي عبيد « من اليمن » بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « وهم من هدايا اليمن » أي ممّا أهدي له حال توليه في اليمن « فهمّ أبو بكر بأخذه » أي بأخذ ذلك الرقيق « عملا بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « هدايا الأمراء غلول » أي محرّمة عليهم لأنها من قبيل الرشوة « فقال معاذ : طعمة أطعمنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » أي أذن لي فيها وأباحها لي « فأقرّه أبو بكر على ذلك » وصدّقه وعمل به ، « وأخذت منه » أي من هذا الخبر « العلماء : أنه إذا أذن الإمام لعامله في الهدايا حلّت له » . فأيّ فرق بين قوله وقول فاطمة عليها السلام : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنحلني فدكا ؟